هل هي مجرّد نرجيلة؟

قد يكون هذا السؤال مألوفًا لديكم أيضًا، وربما يخلق نوعًا من الاطمئنان أو الاسترخاء. فهي ليست سيجارة عادية، وليست سيجارة إلكترونية، وليست شيئًا يحدث كل يوم، وبالتأكيد ليست شيئًا يفعله الأطفال وحدهم في الغرفة. وهنا تحديدًا تكمن الخدعة: تبدو النرجيلة خفيفة، لكن لا شيء فيها خفيف - خاصة عندما نتحدث عن الأطفال والمراهقين.
Nargila - 2026

رائحتها تشبه الفواكه، تأتي بنكهات لذيذة، وغالبًا ما تُدخَّن مع الأصدقاء أو العائلة. يمكن أن تظهر في لقاءات الأطفال، في الحفلات، وفي المجتمع العربي هي حاضرة أيضًا في البيوت والمناسبات العائلية.
كل هذه الأجواء تجعل النرجيلة تبدو كشيء اجتماعي، مألوف، شبه عادي، بل وكأنها طريقة ترفيه مقبولة. وعندما يبدو الشيء عاديًا إلى هذا الحد، يصبح أصعب علينا كأهالٍ أن نقول عنه بوضوح: هذا خطير.
لكن يجب ألّا نخلط الأمور: حتى عندما تكون النرجيلة جزءًا من عادة اجتماعية أو من ثقافة ترفيهية، فهي لا تزال منتج تدخين بكل معنى الكلمة.

الخرافة والحقيقة: ماذا يختبئ داخل الدخان؟

إحدى الخرافات الأكثر شيوعًا حول النرجيلة هي أنّ الماء يصفّي الدخان، ولذلك فهو “نظيف” وأكثر أمانًا. عمليًا، الماء يبرّد الدخان، لكنه لا ينقّيه من المواد الضارّة ولا يجعل التدخين أكثر أمانًا. في الحقيقة، لا يوجد هنا دخان “نظيف” إطلاقًا؛ الواقع معاكس تمامًا. عند تدخين النرجيلة يحدث تعرّض أكبر للدخان الآتي من مصدرين في الوقت نفسه: من خليط التبغ، ومن الفحم الذي يسخّنه.

فما الذي يدخل فعليًا إلى أجسام الأطفال والمراهقين مع كل نفَس من النرجيلة

  • النيكوتين: مادة مسبّبة للإدمان بشكل خاص، وقد تضرّ بتطوّر الدماغ لدى الأطفال والمراهقين، وهو تطوّر يستمر حتى سنّ 25.
  • أول أكسيد الكربون: غاز سام يعيق تزويد الجسم بالأكسجين.
  • القطران (الزفت): مادة لزجة تتراكم في مجاري التنفّس.
  • معادن ثقيلة: مواد خطيرة مثل الرصاص، النيكل والكروم.
  • مواد مسرطنة وسموم إضافية: بعضها موجود في الخليط نفسه، وبعضها يتكوّن أثناء التسخين والاحتراق.

"لكننا لا نفعل ذلك كل يوم!"

هذا أحد الادعاءات الأكثر شيوعًا التي ستسمعونها. بالنسبة لكثير من الأطفال والمراهقين، النرجيلة ليست عادة يومية. لكن “ليس كل يوم” لا يجعلها آمنة أبدًا. لا توجد كمية آمنة من التدخين، بالتأكيد ليس في سنّ صغيرة، وخاصة عندما نتحدث عن النرجيلة. بخلاف السيجارة التي تنتهي خلال دقائق، فإن “جلسة نرجيلة” متوسطة تستمر وقتًا طويلًا، أحيانًا ساعة بل وحتى ساعتين. لا يدور الحديث عن نفَس أو نفسين، بل عن سلسلة طويلة من الأنفاس العميقة. المعنى هو أنّ التدخين “من حين لآخر” أيضًا يعرّض الأطفال دفعة واحدة لكمية هائلة من الدخان، النيكوتين والمواد الضارّة. وهذا لا يحدث فقط لمن يستخدمها بشكل مباشر؛ فالجلوس بجانب أرجيلة مشتعلة هو أيضًا تعرّض للدخان. التدخين السلبي للأرجيلة مضرّ، ومن المهم ألّا نستهين به.

أكثر انتشارًا بكثير مما نظن: الحقائق على أرض الواقع

لفهم الواقع الذي نواجهه كأهالٍ، من المهم التعرّف على الحقائق على أرض الواقع. 
تُظهر بيانات تقرير البحث السنوي لدينا أنّ النرجيلة في المجتمع اليهودي هي منتج التجربة الثالث الأكثر شيوعًا بين أبناء 15–17 عامًا، بعد السجائر الإلكترونية والسجائر العادية. إضافة إلى ذلك، 11% ممّن جرّبوا التدخين في أي وقت بدأوا بالنرجيلة.

في المجتمع العربي، وبحسب بحث أجريناه بالتعاون مع معهد ناس- נאס، تُعدّ النرجيلة أحد أبرز ثلاثة منتجات تدخين لدى الفتيان والفتيات المراهقين. هي أيضًا المنتج الذي يجرّبه الأطفال والمراهقون أكثر من غيره٬ و36.5% من أبناء وبنات الشبيبة بدأوا بالتدخين من خلالها.

ما معنى ذلك في المحصّلة؟ أنّ النرجيلة ليست ظاهرة هامشية. إنها تلتقي بأطفالنا وجهًا لوجه، وفي حالات كثيرة جدًا تكون هي التي تمهّد لهم الطريق إلى عالم التدخين.

إذن، ماذا نفعل كأهالٍ؟

حوار مفتوح ومستمر

الحوار المفتوح ليس تحقيقًا ولا موعظة. إنه فرصة للإصغاء حقًا، لفهم ما يواجهه الأطفال خارج البيت، وللتعبير عن موقفكم بوضوح.

إذا كانت النرجيلة أقل حضورًا لديكم

التحدّي الأكبر هنا هو النقطة العمياء. في معظم الحالات، التدخين لا يحدث أمام الأهل. لذلك من السهل أن نفترض أن كل شيء على ما يرام، وأن نعتمد على أننا سنلاحظ “العلامات” في الوقت المناسب. لكن الحقيقة أنه لا توجد طريقة لمعرفة ذلك يقينًا. وإذا انتظرنا العلامات، فقد تأتي المحادثة فقط بعد فوات الأوان، بعد أن يكون شيء ما قد حدث بالفعل.
الحلّ: طرح الموضوع عندما لا تزال الحالة نظرية، فهم ما يحدث فعلًا في واقعهم، إيصال أفكاركم، ومنحهم المعرفة والأدوات للتعامل مع الأصحاب في لحظة الحقيقة، عندما لا تكونون إلى جانبهم.  

“قرأت مؤخرًا مقالًا عن تدخين النرجيلة في سنّ المراهقة، وأثار فضولي. كيف يبدو الأمر عندكم بين الأصحاب؟ هل هذا شيء يحدث في اللقاءات؟”

أسئلة للمتابعة:
–  “كيف تنظرون إلى النرجيلة عندكم؟ هل تعتبرونها تدخينًا بكل معنى الكلمة، أم شيئًا أقل خطورة؟”
– “هل سبق وكنتَ/كنتِ في لقاء أحضروا إليه نرجيلة؟”
“هل لديك أصدقاء من الحي أو من الصف يدخّنون النرجيلة؟”

إذا كانت النرجيلة أكثر حضورًا لديكم

التحدّي الأكبر هنا هو التطبيع. من الصعب على الأطفال أن يروا النرجيلة كخطر عندما تكون جزءًا من الحياة المحيطة بهم. 
الحلّ: إدارة حديث صريح توضّحون فيه موقفكم ضد التدخين، وتفصلون ما بين العادة الاجتماعية وبين الحدّ الصحي، وتمنحونهم دعمًا وأدوات للتعامل مع الموضوع دون أن يشعروا بالإحراج أمام العائلة أو الأصدقاء. 

“صحيح أنه أحيانًا، في المناسبات واللقاءات عندنا، تكون النرجيلة موجودة في الخلفية وكأنها جزء من الأجواء. لكن مهم بالنسبة لي أن تعرف/ي أنّها منتج تدخين خطير. يهمني أن أعرف ما رأيك؟”

أسئلة للمتابعة:
– “هل عرضوا عليك أن تجرّب/ي؟”
“هل فكرتَ/فكرتِ مرة بما يوجد في دخان النرجيلة، غير طعم الفواكه؟”
– “هل يمكن أن تكون هناك حالة يصعب عليك فيها أن تقول/ي لا؟”
“ما الذي يمكن أن يساعدك على الحصول على دعم منّا إذا احتجتَ/احتجتِ إلى ذلك؟”

وضع حدّ واضح

وضع الحدّ ليس إنزال أوامر، بل بناء موقف عائلي واضح.
لكي ينجح هذا الحدّ، يجب أن يجمع بين عنصرين:

  • وضوح كامل: يجب أن يكون الحدّ قاطعًا ودون مناطق رمادية (مثلًا: “في بيتنا لا ندخّن النرجيلة”).
  •    حوار وشرح: لكي يصمد الحدّ، يحتاج الأطفال إلى فهم المنطق من ورائه (الحرص على الصحة). ومن المهم أن نتحقق معهم مسبقًا مما قد يصعّب عليهم، وما الذي يمكن أن يساعدهم.

في النهاية، الرسالة لا يجب أن تكون طويلة أو درامية. يجب أن تكون واضحة: النرجيلة منتج تدخين. هي مسبّبة للإدمان وضارّة. وحتى إن جاءت بنكهة، مع ماء، مع أصدقاء أو في مناسبة عائلية، فهي لا تناسب الأطفال والمراهقين.

[1] CDC- Hookahs, Smoking and Tobacco Use
[2] Trends and Disparities in Waterpipe Tobacco Smoking Among US Adolescents and
[3] مبادرة مكافحة التدخين، تقرير المجتمع اليهودي، أيار 2025
[4] شركة ناس لصالح مبادرة مكافحة التدخين، خصائص ظاهرة التدخين في المجتمع العربي في إسرائيل، حزيران 2024.

المعرفة قوّة

هل ترغبون في معلومات حديثة، موثوقة ومُحدَّثة حول منتجات التبغ والنيكوتين التي تُغري الأطفال والمراهقين، وحول صناعة التبغ التلاعبية التي تقف خلفها؟

هل يهمّكم معرفة ما تقوله القوانين، وما تكشفه الأبحاث، وكيف يمكن التعامل مع هذا الواقع المعقّد بشكل فعّال؟

أيّ نشرة بريدية تهمّكم: